وزارة الخارجية
مملكة البحرين
كلمة وزير الدولة للشؤون الخارجية
بمناسبة تبني تقرير المراجعة الدورية الشاملة لمملكة البحرين
أمام مجلس حقوق الإنسان
9 يونيه 2008

السيد رئيس المجلس ،،
السادة أعضاء المجلس،،

تحية طيبة وبعد،،،

بداية، اسمحوا لي بأن أتقدم بالشكر للسادة أعضاء المجلس على دعمهم ومساندتهم لمملكة البحرين والذي أفضى إلى إعادة انتخاب المملكة في المجلس. إن مملكة البحرين تفتخر بهذا النجاح أشد الفخر وتعتد به أشد الاعتداد ولكنها في ذات الوقت تنظر إليه بمسؤولية. إن مملكة البحرين تجدد تعهدها خلال السنوات الثلاث المقبلة بدعم و تعزيز جهود مجلس حقوق الإنسان كآلية لمد جسور الحوار والتعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان. إن مملكة البحرين تجدد تعهدها على أن تعمل على جعل الاستعراض الدوري الشامل خلال أو قبل مضي السنوات الثلاث القادمة آلية فعالة للتعاون الدولي لتحسين وضع حقوق الإنسان على ارض الواقع وذلك من خلال تنفيذ نتائج الاستعراض الدوري الشامل.

لقد كانت الشهور الثلاثة الماضية مليئة بالأحداث التي تتعلق بمجلس حقوق الإنسان بالنسبة لمملكة البحرين. فقد قدمت المملكة تقرير الاستعراض الدوري الشامل الخاص بها في 25 فبراير 2008م، وكانت المملكة هي أول دولة يتم استعراض تقريرها وذلك في 7 أبريل 2008. هذا وقد أطلقت المملكة في 26 مايو 2008 الخطة الوطنية الخاصة بتنفيذ التعهدات والالتزامات الطوعية و نتائج المراجعة الدورية الشاملة. وإننا اليوم ننتظر بفارغ الصبر تقرير الاستعراض الدوري الشامل المتبنى من قبل المجلس والذي سوف نقوم بعرضه و نشره في المملكة. كما سوف نقوم بدراسة تقرير المجلس بشكل معمق ونعمل على أن تتسق خطة العمل الوطنية الخاصة بتنفيذ التعهدات والالتزامات الطوعية و نتائج الاستعراض الدوري الشامل مع تقرير المجلس. وسوف نقوم بتشجيع أصحاب المصلحة الوطنيين و منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ليشاركوا أيضاً بدراسة التقرير بشكل دقيق ويعلموا على نشر التوعية اللازمة وتقديم الدعم اللازم لهذا التقرير.

اسمحوا لي أن أتقدم ببعض الملاحظات حول استعراض البحرين الدوري الشامل من قبل المجلس. إننا إذ نشيد بعمل سكرتارية المجلس ( المفوضية السامية لمجلس حقوق الإنسان)، نشيد بالوثيقتين اللتين تم إعدادهما بشأن الاستعراض الدوري الشامل لمملكة البحرين كما نثمن ونقدر دور ” الترويكا” والفريق العامل متطلعين لأن نقوم بمثل ما قاموا به حينما يحين دور مملكة البحرين كأحد أعضاء الترويكا و نبدأ العمل كأعضاء مجلس في مجموعة العمل. لقد قمنا بتعيين فريق من وفد المملكة الذي شارك في عملية الاستعراض الدوري الشامل ليراقب ويستلخص الدروس من التقارير الخمسة عشر الأخرى التي قدمت إلى جانب تقرير المملكة ، وكلنا حرص على أن تكون الاستعراض الدوري الشامل عملية مستمرة ذات مراحل تتم في إطار أربع سنوات وليست حدثاً آنيا فحسب. إن دراستنا للخمسة عشر تقريراً الآخرين في أبريل 2008 سوف يمكننا من الولوج مراحل تطبيق نتائج الاستعراض المترتبة ابتداء من مرحلة الحوار التفاعلي آخذين بعين الاعتبار وكلنا فخر أننا الدولة الأولى التي تخوض مراحل الاستعراض الدوري الشامل مرحلة مرحلة وذلك ابتداء من الحوار التفاعلي وإلى تسلم تقرير مجلس حقوق الإنسان حول الاستعراض الدوري الشامل لمملكة البحرين.

إن المهام المترتبة علينا تتركز على التفاعل مع تقرير مجلس حقوق الإنسان وذلك بوضع طرق للتنفيذ.

لذا، ائذنوا لي بأن أوضح بعض ملامح الخطة الوطنية الخاصة بتنفيذ التعهدات والالتزامات الطوعية و نتائج المراجعة الدورية الشاملة والتي قمنا بإحضار نسخ منها نقدمها في هذا المجلس، كما تتوافر نسخ من هذه الخطة على الموقع الالكتروني لوزارة خارجية المملكة . إن خطة العمل هذه هي نتاج لعملية وطنية تتسم بالشفافية ومشاركة جميع ذوي المصلحة الوطنيين. وتهدف الخطة للقيام بخطوات تعمل على تنفيذ وتحقيق ما يلي:
– التعهدات التي قامت مملكة البحرين بتقديمها إبان تقدمها لانتخابات المجلس في 2006 و انتخابات عام 2008.
– التعهدات الطوعية التي يحتوي عليها تقرير الاستعراض الدوري الشامل الخاص بمملكة البحرين والذي تقدمت بها إلى مجلس حقوق الإنسان.
– التفاعل مع المقترحات والمواضيع التي تم طرحها خلال الحوار التفاعلي للمراجعة الدورية الشاملة لمملكة البحرين و تلك المشار إليها في مسودة التقرير الخاصة بالفريق العامل بشأن الاستعراض الدوري الشامل لمملكة البحرين ( والتي سوف يتم عرضها ومراجعتها على ضوء النتائج المقدمة من تقرير الاستعراض الدوري الشامل المتبنى من قبل مجلس حقوق الإنسان اليوم)

إن المحاور الأربعة الرئيسية التي تتطرق إليها الخطة الوطنية تنقسم إلى أربعة محاور رئيسية و ذلك على النحو التالي:
– خطط متعلقة بتعزيز الأنظمة الوطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان والتي تشمل مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية مثل لجان حقوق الإنسان و المؤسسات الحكومية الأخرى مثل السلطة التشريعية، التنفيذية والقضائية والتي تشكل جميعاً محاور هامة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
– خطط متعلقة بتعزيز الحماية للمجموعات الضعيفة و”المتعرضة للخطر” في المجتمع ومنها على سبيل المثال العمالة الأجنبية، المرأة، الأطفال والمدافعين عن حقوق الإنسان.
– خطط متعلقة بتطوير بعض المفاهيم الخاصة بحقوق الإنسان مثل حرية التعبير عن الرأي، حرية التجمع و حرية إنشاء الجمعيات، المساواة ونبذ التمييز.
– خطط متعلقة بدعم التعاون الدولي بين مملكة البحرين والأمم المتحدة، وإجراء الترتيبات للتعاون الإقليمي و الثنائي بين الحكومات لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وذلك بدءً بالاستعانة بمجلس حقوق الإنسان والاستعراض الدوري الشامل.

إن كل جانب من جوانب خطة العمل هذه من إعدادها وتطبيقها ومتابعتها وتقييمها والإفادة بشأنها سوف يسترشد بالمبادئ الرئيسية التالية:

• مشاركة جميع أصحاب المصلحة الوطنيين المعنيين، حكوميين أو غير حكوميين، بما في ذلك السلطة القضائية، أعضاء البرلمان، والمنظمات الغير الحكومية، والجمعيات السياسية، والقطاع الخاص على الوجه الملائم.
• الشفافية.
• المسؤولية.
• التعاون بين الحكومة والشعب في البحرين وكذلك التعاون بين مملكة البحرين ومجلس حقوق الإنسان.
• الالتزام بالنتائج.

اسمحوا لي أيضاً بأن أتطرق إلى الخطوتين القادمتين في خطة العمل الوطنية.

نقوم حالياً وبشكل فوري بوضع برنامج استراتيجي لتعزيز القدرات الخاصة بحقوق الإنسان في القطاعين العام والخاص في المملكة.
وقبل أن يتم الانتهاء من مراجعة تقارير الاستعراض الدوري الشامل خلال نهاية العام الجاري، نخطط في البحرين للقيام بلقاء إقليمي مقارن حول ” تعزيز المشاركة في عملية الاستعراض الدوري الشامل: الاستفادة من تقارير المراجعة الدورية الشاملة التي تم استعراضها حتى الآن” وسوف تكون دراسة فريق الاستعراض الدوري الشامل للتقارير الستة عشر الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل هي أساس هذا اللقاء.
نحن، في البحرين، فخورون أن نعلن بأننا قد بدأنا بالفعل في تنفيذ التوصيات التي تلقتها مملكة البحرين بشأن الاستعراض الدوري الشامل في شهر أبريل الماضي، واسمحوا لي في هذا الصدد أن أسلط الضوء على الخطوات الرئيسية التي قطعناها في هذا المجال.

أولاً وقبل كل شيء، أود الإشارة إلى أن البحرين ستطلق خلال اليوم وغدا مؤتمراً وطنياً حول مفهوم “الجندر”، وذلك برعاية كريمة من قبل عاهل البلاد، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهي خطوة تعكس الأهمية الكبرى التي توليها حكومة البحرين لهذه المسألة بالذات.

ثانياً، وفي ما يخص مسألة حرية التعبير، قد أجرت مملكة البحرين في الرابع من شهر مايو 2008 تعديلاً هاماً على قانون الصحافة بالبلاد ألغيت بموجبه عقوبة حبس الصحفيين وكذلك الرقابة على المطبوعات.

ثالثاً، قمنا في التاسع والعشرين من شهر مايو بدعوة ممثل عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لحضور ورشة العمل الأولى حول كيفية التطبيق العملي لحقوق الإنسان التي نظمها فريق عمل الاستعراض الدوري الشامل التابع لوزارة الخارجية ، كخطوة أولى من خطة عمل الفريق على أن تليها ورشات عمل أخرى من المنتظر إقامتها بمساعدة خبراء من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
ومن الضروري أيضا أن نؤكد على أهمية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تم إنشاءها مؤخرا بعضوية ممثلين عن القطاع الحكومي ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحكومية ذات الصلة مثل جمعية حماية العمال الوافدين.
كما أود أن ألفت انتباهكم إلى خطوة مهمة أخرى قد اتخذناها في البحرين وتتمثل في تكثيف جهودنا الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان.
قبل الختام، أود أن أتطرق إلى ” وثيقة المشروع″ التي تعمل المملكة حالياً على تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة وبالتشاور مع منظمات المجتمع الوطني. إن وثيقة المشروع هذه سوف تعمل على تنفيذ خطة المملكة الوطنية الخاصة بتنفيذ التعهدات والالتزامات الطوعية و نتائج الاستعراض الدوري الشامل. هذا المشروع يشكل خطوة في سبيل على تقديم المزيد من التطوير لحقوق الإنسان وذلك بالتركيز على احتياجات والخبرات الخاصة في تطبيق هذه الخطة خلال السنوات الأربعة المقبل.

إن وثيقة المشروع هذه تهدف للتالي:

1. الحاجة إلى تعزيز نظام جمع المعلومات الخاصة بحقوق الإنسان في المملكة.
2. الحاجة إلى زيادة فعالية التزام المملكة بتعهداتها ضمن المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
3. الحاجة إلى دعم مؤسسات المملكة الخاصة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
4. دعم المؤسسات التي تعمل على تصديق وثائق حقوق الإنسان الدولية و التشريعات الوطنية الخاصة بالمعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان والتي قامت المملكة بالتصديق عليها.
5. الحاجة إلى تعزيز القدرات الخاصة بحقوق الإنسان سواء كانت حكومية أو غير حكومية وخصوصا فيما يتعلق بالمراقبة و التقييم.
6. الحاجة إلى تعزيز القدرات فيما يتعلق وعلى وجه التحديد بتطبيق منهج حقوق الإنسان في عملية التطوير.

واسمحوا لي ختاماً بأن أعرب مرة أخرى عن تقديرنا و احتراما لروح التعاون والحوار البناء التي سادت كل خطة من خطوات المراجعة الدورية الشاملة لمملكة البحرين في مجلس حقوق الإنسان.