نص الكلمة
سيدي الرئيس،،
سيدتي المفوضة السامية،،
أصحاب السعادة،،
الحضور الكرام،،

نحن هنا اليوم للتأكيد مجددا على التزام مملكة البحرين بالقضية العالمية لحقوق الإنسان ولتجديد التزامنا أيضا بالمجلس ، وقد أيدت حكومتي استمرارها في التمسك بالتزاماتها من خلال جهودها المستمرة والهادفة إلى تأصيل مجتمع بحريني تعددي – ومن خلال التعاون مع هذا المجلس الموقر، تشاطر حكومة بلادي المفوضة السامية رؤيتها حول ضمان حقوق الإنسان للجميع، حيث نرحب بمشاركة كل طرف لديه مصلحة في ذلك.
ونحن نعتقد أن مملكة البحرين قد وضعت موضع التنفيذ 176 توصية التي قدمت إليها خلال الاستعراض الفصلي الشامل الثاني وذلك بعد الدراسة والتشاور المتأنيين، ويسرها قبول 145 منهم بالكامل بالإضافة إلى 13 توصية بصفة جزئية. كما هو مفصل في وثيقة ردنا، وهي أمور تتصل أساسا بقضايا العدالة الجنائية ومنع التعذيب وحقوق المرأة؛ وحماية الأطفال والأقليات والتصديق على المعاهدات الدولية ومكافحة الاتجار بالبشر وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق والنتائج التي توصلنا إليها عبر الحوار الوطني، وسوف نقدم إلى المجلس تقريرا طوعيا مؤقتا وذلك قبل الاستعراض الدوري الشامل المقبل.

سيداتي وسادتي:

تعد سيادة القانون شرط أساسي لقيام مجتمع يحترم حقوق الإنسان و يقتضي احترام المؤسسات الوطنية والعمليات الدستورية ورفض كل أساليب القوة المفرطة والعنف والتخريب بشكل لا لبس فيه.

إن أفعالنا أقدر من كلماتنا على تبديد أي شكوك بشأن التزام حكومة بلدي بتعزيز حقوق الإنسان من خلال سيادة القانون، بيد أن الحكومة ليست إلا طرف من بين الأطراف الفاعلة، بحيث لا يمكنها أن تقوم بذلك بمفردها، وإنما على جميع شرائح المجتمع أن تلعب دورا بناء، ولذلك يسرني أن أرى الكثير من البحرينيين يتواجدون معنا في هذه القاعة اليوم كما يسرني أن أطلب من كل واحد منكم المشاركة البناءة، و الالتزام بالحوار منهجا وأسلوبا ، وليس الدعاية.

انه لمن حق كل شخص أن يختلف مع حكومته أو يعارضها وأن يصدح بالاختلاف أو المعارضة علنا على أن يكون ذلك، بطبيعة الحال، في حدود خطاب المجتمع الديمقراطي المنظم ، ولكن ليس من حق أي كان أن يفرض الطائفية على مجتمع رغم أنفه و ضد إرادته – نرحب بالتعبير السلمي عن الخلاف، ولا نقبل بالتحريض على الكراهية أو العنف الذي من شأنه أن يضر بالنسيج الاجتماعي للأمة.

نحن لا نتهرب من المبادرات الجريئة، لقد قمنا بإصلاحات غير مسبوقة و قدمنا إيجازا بعدد منها إلى المجلس في شهر مايو، ونحن ممتنون بكل ما تلقيناه من دعم.

ولأسوق لكم بعض الأمثلة البارزة على ما قمنا به تماشيا مع توصيات لجنة تقصي الحقائق منذ الدورة الماضية للمجلس، لكم ما يلي:

– أنشأنا وحدة التحقيق الخاصة و هي وحدة ترجع بالنظر وتقدم التقارير إلى النائب العام، للتحقيق في حالات إساءة السلوك من قبل الشرطة ومساءلة المتورطين، وقد قامت هذه الوحدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من إنشائها، بالتحقيق مع العشرات من أفراد الشرطة بجميع درجاتهم والمسؤوليات المحاطة بعاتقهم . وقد تمت الملاحقة القانونية في حق 23 من مسئولي الأمن، ما أسفر حتى الآن عن 3 إدانات وأحكام، وستقوم الوحدة بالعمل تزامناً مع الأمين العام للتظلمات الذي تم تعينه مؤخرا.

– تم تحديد وظائف أمين المظالم بجهاز الأمن الوطني – كما هو منصوص عليه بالفعل بجهاز الشرطة.

– صرفت الحكومة 2.6 مليون دولار أمريكي إلى أسر الضحايا المتوفين الذين وردت أسمائهم بتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وخصصت 3 ملايين أخرى للمرحلة المقبلة من التعويضات للضحايا.

– أعدت الحكومة مشروع قانون جديد من شأنه تحسين حماية العمال استنادا إلى مبادئ عدم التمييز والمفاوضات المشتركة.

– وفي الأسبوع الماضي الموافق 12 سبتمبر، صدر أمر ملكي يلزم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالامتثال لمبادئ باريس.

– وفي يوم الاثنين من هذا الأسبوع، تم تعيين 500 ضابط شرطة جدد من جميع شرائح المجتمع بجهاز الشرطة كجزء من استمرار السياسة الشمولية كأولوية أساسية.

– تم تعديل تعريف التعذيب في قانون العقوبات وتوسيع الحماية في مجال حرية التعبير وذلك في تناغم مع القانون الدولي.
وفي إطار جامعة الدول العربية، نسعى سعيا حثيثا إلى تنفيذ مقترح جلالة ملك البحرين بإنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان لترقى إلى مصاف المحاكم الدولية الكبرى في أوروبا والأمريكيتين وأفريقيا.

والأكثر من ذلك، لا يكاد يمر أسبوع دون محاولة تنشيط الحوار حيث دعا جلالة الملك مرارا وتكرارا إلى الحوار، كما ان مجلس الوزراء على أهبة الاستعداد لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا المطروحة وأن وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف يلعب دوراً قياديا في بلورة رأي جميع الجمعيات السياسية فيما يتعلق بتفعيل الحوار السياسي.

وأؤكد أنه لا يوجد حد لجهودنا الرامية إلى إحداث تغير إيجابي دائم على وضع حقوق الإنسان في البحرين.

أنتقل الآن إلى التحديات التي نواجهها. لقد سمعت انتقادات مفادها أننا “متثاقلين”، صحيح أن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة مثل ضرورة إصلاح الهياكل الحكومية وإحياء ثقافة التسامح والتفاهم في جميع جوانب الحياة المدنية وهي أمور صعبة يستغرق تحقيقها حيزا من الزمن ولكن تلاقي التزاما من قبل قيادتنا وقد أصبحت الآن آثار الإصلاحات الكبيرة واقعا ملموسا لدينا.

فضلا عن التحديات المتأتية من خارج الحكومة، للأسف لا يزال البعض يعتقد بأنهم سيجنون من خلال استمرار الاحتجاجات في الشارع فوائد سياسية. ولكي يحافظون على استمرار الزخم والتغطية الإعلامية لأنشطتهم، عليهم مواصلة إشعال نيران التطرف والعنف والعزوف عن الحوار، وهؤلاء لا ينبغي تشجيعهم بتاتاً.

اسمحوا لي أن أذكر ببعض الحقائق التي يمكن إثباتها.

في الأشهر الثلاثة التي تلت شهر مايو من هذا العام، سجلنا 7356 حادثة حرق لإطارات السيارات ضمن محاولات متكررة لعرقلة حركة المرور وشل بلدنا الصغير بسد شرايينه الرئيسية ، ما تسبب في أضرار هائلة طالت اقتصادنا ومعيشة مواطنينا، وعثرت الشرطة على الآلاف من قنابل المولوتوف، وبلغ المواطنون العاديون عن 1470 حالة من حالات التخريب.

وخلال التسعين يوما نفسها، أصيب 91 من أفراد الشرطة بجروح استدعت تلقيهم العلاج بالمستشفى، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين من أفراد الشرطة إلى 456 فردا، و كانت من بين تلك الإصابات 52 حالة على قدر كاف من الخطورة لإعاقة الضحايا عن مواصلة الخدمة وما هذه الأرقام إلا نتيجة مباشرة للأوامر التي صدرت عن الحكومة بضرورة عدم استخدام القوة إلا في حالة الضرورة القصوى – و يمكن للشرطة في هذا الصدد أن يفخروا بما تحلوا به من ضبط النفس.
و في 8 يونيو، توفي طالب يبلغ من العمر ثمانية عشر سنة بمدرسة ثانوية نتيجة انفجار قنبلة محلية الصنع أثناء محاولته إزالة إطارات تم حرقها في الشوارع بالقرب من منزله.

و يرقد في المستشفى منذ السابع من شهر أغسطس شرطي مصاب بحروق شديدة وهو الآن يصارع من أجل البقاء على قيد الحياة.

وهاجم 150 رجل ملثما في 23 أغسطس مركزا للشرطة بسترة بوابل من قنابل المولوتوف …و القائمة المروعة تطول.

لا يمكن لأحد أن يتصور بلورة نظام سياسي جامع و متسامح في ظل سعي قيادات تنظيمات سياسية هامة للهيمنة بدلا من اللجوء للحوار وفي ضل رفضها للمؤسسات الديمقراطية.

يحب أن نعلنها بشديد الوضوحٍ أن مثل هذه الممارسات تعد دوسا على مثل مجتمع يحتكم لسيادة القانون. لقد أطلقت الحكومة، من جانبها، عدد من المبادرات لبدء الحوار الوطني الشامل، كما أنه من متطلبات المصالحة الوطنية أن يسارع الكل إلى طاولة المفاوضات: ومن الطبيعي، عندها، أن يدين كل شخص جاد في الحوار كل أشكال العنف وبدون شروط مسبقة.

على كل أطياف المجتمع المشاركة في هذا الحوار وعلى كل المجموعات و التنظيمات التي لها طموحات سياسية أن تتخلى عن سياسة الاحتكام للشارع و تمضي إلى ممارسة السياسة من خلال طاولة المفاوضات. وفي الواقع، إن من الأنجع لجميع الأطراف هو التعاون فيما بينها والعمل معاً.

ومن جانب الحكومة، فقد بادرت بإطلاق الحوار الوطني الشامل – وفى الحقيقية، قام وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف خلال هذا الأسبوع باجتماعات مع عددٍ من الجمعيات السياسية.

ويطيب لي أن استغل هذه الفرصة لأتقدم بالشكر الجزيل للدول الأعضاء والمفوضية العليا لحقوق الإنسان لما قدموه لنا من مساعدات و مؤازرة جهودنا الرامية إلى تطبيق أعلى المعايير في مجال احترام حقوق الإنسان، متطلعين إلى الاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، حيث أننا جميعا متفقون على المبادئ الأساسية، المتمثلة في حرية التعبير والمعاملة العادلة للمتهمين والمدانين بارتكاب الجرائم، و يمكن لأي شخص من الذين هم على دراية بحقيقة الوضع في البحرين أن يدرك بأن المعارضة لا تقتصر على ألأصوات الناقدة بالخارج فقط. بل على العكس من ذلك- إن أكثر الأصوات الناقدة تطرفا، تصدر باستمرار من داخل البحرين وهو الأمر الذي لا تسمح به كثير من البلدان الأخرى.

بالطبع، إننا سعداء بتقبل النصيحة المخلصة، كما برهنا على ذلك في قبولنا بما يزيد عن 90% من توصيات مجلسكم الموقر، بما فيها الموافقة على دراسة التصديق على البروتوكول الإضافي لمناهضة التعذيب.

وبهذه الروح وبالمشاركة البناءة، ننتظر منكم مدنا بأية ملاحظات أو مرئيات إضافية. وشكراً.